مقالات التاجر

كمستقل، كيف يمكن أن يعرفك الآخرون؟

بسم الله الرحمن الرحيم

هناك الكثير من التحديات التي تواجه المستقلين الذين يعملون عبر شبكة الإنترنت خاصة في بداياتهم. إذا كنت أحد المستقلين المبتدئين فمن المؤكد أنك تسأل نفسك كيف يمكن أن يعرفني الآخرون ويقومون بتوظيفي لإنجاز مشاريعهم؟ قد تظن أنه من المستحيل أن تُعَرّف الآخرين بنفسك في عالم الشبكة العنكبوتية ولكن هذا الاعتقاد مخالف للواقع وسأقدم لك مجموعة من النصائح التي من شأنها أن تغير من مسارك العملي كمستقل.

التضحية في أول الطريق

عند بداية عملك كمستقل لا بد أن تحصل على الثقة وأن يعرفك الآخرون بشكل جيد، وهذا لن يحدث ما لم تقدم بعض التضحيات، وما أقصده بالتضحيات هنا هو بذل الجهد والوقت الذي لن تحصل منه على أي مقابل مادي ولكن ذلك سيمهد لك الطريق للنجاح في العمل المستقل مستقبلا.

إذا كنت متخصصا في تصميم الشعارات للمؤسسات والشركات فهل تعتقد بأن تسجيلك في أحد مواقع العمل الحر وتقديم عروضك المصاغة بطريقة جميلة على عدد من المشاريع سيساعدك في الحصول على عملاء دون أن تكون لديك قائمة أعمال سابقة؟ هذا غير معقول أبدا! عليك أن تقوم بتصميم عدد من الشعارات الاحترافية لتضعها في معرض أعمالك، وينبغي أن تكون هذه الشعارات ذات أفكار ومعانٍ عميقة لأن ذلك سيعكس صورة جيدة عن عملك ويساعد في حصولك على مشاريع لتنفيذها.

الأمر ينطبق على جميع أنواع الأعمال، فلا فرق أن تكون مصمما أو مبرمجا أوكاتبا أو أي شيء أخر، ففي كل الحالات من الضروري أن تثبت للمشترين المحتملين مهاراتك. لا تعتقد بأن الوقت الذي ستقضيه في إعداد نماذج لأعمالك لن يعود عليك بأي فائدة، فعندما تنظر إلى الربح المالي بنظرة ضيقة فلن تقوم بهذه الخطوة وستنتظر لحين أن يأتيك من يدفع المال مقابل أن تنجز له خدمة ما، لكن صدقني سيكون انتظارك دون أي جدوى لأنك لن تجد من يقوم بالشراء منك دون أن تكون قد أثبت امتلاكك للمهارة، ولهذا عليك أن تجتهد وتتعب في البداية وتعمل أفضل ما لديك ليكون ذلك طريقا لحصولك على مشاريع مدفوعة مستقبلا.

التسويق بالمحتوى

كنت قد ترجمت مقالا في وقت سابق حول التسويق بالمحتوى نشر على اكاديمية حسوب، وقد ذكر الكاتب الأصلي لذلك المقال بأن النهج الذي سار عليه في التسويق بالمحتوى أدى لأن تحصل الشركة التي كان يعمل بها على تدفقات مالية مستمرة مدة 12 عاما.

التسويق بالمحتوى هو تماما ما استخدمه أنا في مدونتي هذه، ومع أن حب الكتابة هي من الأمور التي تدفعني للتدوين؛ إلا أن هناك أهدافا تسويقية أيضا لا أخفيها وهي أن أقدم الفائدة للقارئ وأثبت مهاراتي في المجالات التي اكتب حولها مما يساعد في حصولي على مزيد من العملاء للخدمات المدفوعة التي أقدمها، وليس هناك أي مشكلة من أن أصرح بهذا الأمر فهو ليس جرما أو أمرا أود اخفاءه.

حتى لا تخلط بين الأمرين فإن التسويق بالمحتوى لا يقصد به أن تمتلك نماذج لأعمالك وهي النقطة التي أشرت إليها في القسم السابق، وإنما يبدو الأمر مشابها بالنسبة لوضعي الشخصي لأن بعض الخدمات التي أقدمها هي خدمات مرتبطة بالكتابة وفي نفس الوقت فإن التسويق بالمحتوى الذي استخدمه هو أيضا عبارة عن مشروع كتابة من خلال هذه المدونة، ولكن الأمر قد يكون مختلفا بالنسبة لبعض الخدمات الأخرى. لو كنت مصمما مثلا فإن عرض نماذج لأعمالك في التصميم ليس هو المقصود بالتسويق بالمحتوى، ولكن تقديم دروس مكتوبة أو مرئية في مجال التصميم هي ما يمكن أن نطلق عليه تسويقا بالمحتوى.

تجد الكثير من الشركات التي تعتمد على هذا الأسلوب على شبكة الإنترنت، ولو نظرنا إلى مثال عربي لوجدنا أن شركة حسوب تستخدم التسويق بالمحتوى بشكل مميز، ففي كل مشروع لحسوب ستجد مدونة ينشر فيها وبشكل مكثف مقالات تعليمية رائعة ترتبط بمجال المشاريع التي تمتلكها حسوب خاصة تلك المتعلقة بالعمل الحر، وبالإضافة للمدونات فإن حسوب تنتهج نفس الأمر في حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

هذا الأسلوب ساعد حسوب كثيرا في نشر مفهوم العمل الحر لجميع الفئات المستفيدة من البائعين والمشترين، وهي بهذه الطريقة تساهم في تحقيق فوائد وأرباحا مادية ومعنوية لجميع الأطراف، ولا يخفى أيضا بأن هذا ساهم في نجاح مشاريع حسوب بشكل كبير جدا، فليس سرا أن هذا الكم الكبير من المحتوى الذي تنشره حسوب وهذا الاهتمام الواسع بالكتابة والنشر والذي يتطلب من الشركة الكثير من المخصصات المالية إنما يهدف بالدرجة الأولى إلى التعريف بالعمل الحر في سبيل اجتذاب الناس لاستخدام احدى منصات حسوب المختلفة، وعليك أن تلاحظ بأن هذا لا يحقق لحسوب نجاحا في المجال الذي تدون حوله فقط؛ بل أنه ينعكس على جميع مشاريعها كإعلانات حسوب مثلا والتي هي أساس انطلاق الشركة حيث أن هذا النوع من التسويق بالمحتوى عزز اسم حسوب في شبكة الإنترنت واكسبها ثقة كبيرة وساعدها في تكوين قاعدة جماهيرية عريضة. بالطبع لست هنا أهدف للترويج لحسوب كما قد يتوهم البعض بل أني قد ذكرتها كمثال لأني أرى أنها من أفضل الشركات العربية التي استخدمت التسويق بالمحتوى لصالحها على شبكة الإنترنت.

إذا لم تكن قادرا على إنشاء موقع خاص بك لتستخدم هذا الأسلوب فإن عليك أن تلجأ لاستخدام أي وسيلة ممكنة، لا تكن سلبيا وتقول بأنك غير قادر على إنجاز هذا الأمر، فحتى مشاركتك في الشبكات الاجتماعية وبناء قاعدة من المتابعين الذين يهتمون بالمعلومات التي تنشرها ويعتبرونها مفيدة لهم هو تسويق بالمحتوى أيضا.

بناء العلاقات

التسويق الحديث يركز بشكل كبير على بناء العلاقات، وعليك أن تعرف بأن المحافظة على العميل الحالي أسهل بخمس مرات من الحصول على عميل جديد كما يقول بعض المتخصصون في التسويق.

مع الأسف فإن كثيرا من المستقلين لا يهتمون بمسألة بناء العلاقات، فتجد أن البعض منهم وبمجرد أن يضمن شراء العميل للخدمة لا يهتم بعد ذلك حتى بأن يقدمها بشكل محترف، والبعض الآخر يحرص على أن يقدمها باحترافية ليحصل على تقييم جيد ولكنه وبعد الانتهاء من تقديم الخدمة يعتبر علاقته بالعميل قد انتهت وهذا خطأ فادح للغاية.

هل وجدت يوما بأن احدى الشركات التي تبيع منتجات معينة تعتبر نفسها قد انهت كل شيء يربطها بالعميل بمجرد أن يقوم بالشراء أو بمجرد أن ينتهي ضمان السلعة التي اشتراها ذلك العميل إن كان لها ضمان؟ هذا غير منطقي أبدا في عالم الأعمال، فالشركات تعي بأن تكرار البيع لعميل سابق هو أمر لا يقل أهمية عن البيع لعميل جديد بل قد يفوقه في الأهمية، ولهذا نجد اهتماما كبيرا بتنمية ما يعرف بولاء العميل، ولعلك تجد شركات عالمية متفوقة في هذا المجال مثل شركة Apple التي استطاعت أن تبني قاعدة جماهيرية تُقبٍل وبجنون في بعض الأحيان على شراء أي جهاز جديد تطرحه الشركة في الأسواق.

في بعض الحالات التي تكون فيها السلعة أو الخدمة احتكارية قد لا تهتم الجهات التجارية بالعميل كثيرا، خاصة إذا كانت تلك السلعة أو الخدمة مهمة للناس ولا يستغنون عنها، ومع أن هذا الأمر غير أخلاقي إلا أنه واقعي بنسبة كبيرة في السوق الاحتكاري، وفي كل الأحوال فإن الاحتكار أصبح جزءا من الماضي في مختلف أنواع الأعمال إلا ربما في بعض الحالات الاستثنائية هنا أو هناك والتي تكون لها ظروفا خاصة.

قد تقول بأن الحديث هنا عن الشركات الكبيرة فما دخلي أنا كمستقل؟ مهلا يا عزيزي، هذه مبادئ عامة ينبغي التركيز عليها في أي عمل تجاري صغيرا كان أو كبيرا، بل أن هذا الأمر مهم بشكل أكبر بالنسبة لك كمستقل لأن العميل الواحد يشكل فارقا كبيرا خصوصا في بداياتك، فإذا استطعت أن تُكَوّن علاقات مع عدد من الأشخاص بحيث يتعاملون معك بشكل دائم فإن هذا سينعكس على مدى الأرباح التي تحققها.

آراء العملاء

إن أي عمل تقوم به ويلاقى باستحسان من العميل هو إنجاز مهم يجب أن تفخر به، ولكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد بل عليك أن تطلب من العميل بكل لطف أن يكتب رأيه في الخدمة التي قدمتها له ليرى الآخرون هذا الرأي ويكون حافزا لهم للشراء إذا ما كان رأيا إيجابيا. إذا كنت تعمل على منصة للعمل الحر فإن تلك المنصات تتيح لمشتري الخدمة بأني يقيمك إيجابا أو سلبا، احرص على أن تقدم الخدمة بكل إتقان لتحصل على تقييم إيجابي يعزز من وضعك في عالم العمل الحر.

من المهم قبل أن تقوم بإنهاء أي خدمة أو تسلم أي مشروع أن تسأل العميل عن مدى رضاه وإن كان هناك أي شيء آخر يمكن أن تقدمه له، فإذا وجدت بأن لدى العميل ملاحظات على العمل ومن الممكن تداركها فاحرص على فعل ذلك، فإنك ستكسب ثقة كبيرة من العميل وتحفزه على أن يقيمك إيجابا وكذلك تساهم في بناء علاقة إيجابية معه.

في حال كنت تستخدم موقعك الشخصي لتقدم خدماتك فلا تتجاهل آراء العملاء أيضا سواء باستخدام برمجية مخصصة تتيح للعملاء كتابة آرائهم، أو حتى أن تطلب من العميل كتابة رأيه بالخدمة وإرساله لك عبر البريد الإلكتروني لتقوم لاحقا بنشره في الموقع.

احذر من أن تقوم باستخدام التقييم المزيف من خلال تحفيز أصدقاءك على شراء خدماتك مثلا ومن ثم تقييمك إيجابا، هذه الأمور حتى وإن ساعدت على حصولك على بعض العملاء فإنها لن تفيدك بشكل دائم، وعليك أن تتذكر بأن آراء العملاء ليس هو المعيار الوحيد لحصولك على مزيد من المشاريع فكل النقاط السابقة الذكر مهمة وتعمل بشكل تكاملي مع بعضها البعض.

إذا حصلت على تقييم سلبي في منصة العمل الحر التي تعمل بها فهذا ليس نهاية المطاف، قد تكون مقصرا في تقديم الخدمة وعليك أن تتجاوز هذا التقصير مستقبلا، أما إذا كان العميل غير أمين في تقييمه فهذا أمر أخر ولكنه لا ينبغي أن يؤثر عليك. إذا كنت ترى نفسك مخطئا فعلا فلا تقم بكتابة تبريرات مضحكة في ردك على الشخص الذي قيمك بل اعترف بتقصيرك أمام الجميع وقدم وعدا بأن لا يتكرر مثل هذا الأمر مستقبلا، هذا أفضل بكثير من تلك التبريرات التي لا معنى لها وسيجعل الآخرين يحترمونك ويثقون بك.

التقييم السلبي أمر لا ترغب به دون شك ولكن لا تجعله يحطم آمالك، وأيضا لا تفكر بترك حسابك وإنشاء حساب جديد لتعمل عليه فإن هذا ليس تصرفا احترافيا وسيضيع جهدك السابق في بناء الثقة لأنك حينها ستبدأ من جديد.

الوسوم

Mohammad Alzayer

مؤسس ومدير مدونة تطوير الأعمال الإلكترونية. حاصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال مسار نظم المعلومات الإدارية من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، ودرجة الماجستير في إدارة سلسلة التوريد من Dublin Institute of Technology, National Institute for Transport and Logistics - دبلن - جمهورية إيرلندا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق