مقالات التاجر

غياب التطوير وأثر ذلك على العمل التجاري

هل سألت نفسك يوما ما الذي يدفع الشركات العالمية الناجحة لأن تصرف المبالغ الطائلة على البحث والتطوير Research & Development؟ فعلى سبيل المثال انفقت شركة Apple في العام 2014 على البحث والتطوير R&D ما يزيد عن 6 مليارات دولار حسب ما ذكرته الشركة فيتقريرها السنوي بزيادة في الانفاق بلغت 35% عن العام 2013، فلماذا كل هذا والشركة ناجحة بجميع المقاييس؟

دعني اذكر مثالا لتتضح الصورة بشكل أفضل. صنعت شركة Apple منتجها اللوحي الشهير iPad وقد حقق نجاحا كبيرا وواسعا في السوق منذ البداية، حيث استطاع أن يحقق مبيعات عالية للغاية، فبعد هذا النجاح الذي حققه المنتج منذ بداية إطلاقه في 2010 لماذا قامت الشركة بالعديد من التطويرات وطرح نسخ جديدة؟ بالتأكيد هناك أسبابا كثيرة يمكن أن نذكر منها أثر تجربة المستخدم، حيث أن المستخدم نفسه تكون لديه ملاحظات يوصلها للشركة وتقوم الشركة بعد ذلك بتفاديها في النسخ اللاحقة، بالإضافة أيضا إلى رغبة الشركة في تقديم ميزات جديدة وشيء مختلف للعميل لتتمكن من بيع المزيد من الأجهزة، هذا كله صحيح دون شك ولكن هناك سبب أقوى  وأهم من كل هذا وهو المنافسة.

شركة Apple ليست وحدها في السوق وبمجرد أن قامت بإطلاق المنتج تسابقت الشركات الأخرى لصنع منتجات مشابهة، واليوم نجد الكثير من الشركات التي تمتلك منتجات لوحية بأشكال وأحجام وميزات مختلفة، وكل شركة تسعى للحصول على ميزة تنافسية تمكنها من خوض الحرب البيعية أمام الشركات الأخرى، وفي هذه الحالة لو اكتفت Apple ببيع الجهاز طوال هذه السنوات بنفس ميزاته الأولى أو بتعديلات بسيطة فقط فهل كانت ستحقق هذا النجاح؟

من المعروف في عالم الأعمال أن من يطلق أفكارا جديدة وتلقى هذه الأفكار إعجابا من المستهلكين فإنه يتمكن من تحقيق نجاح كبير، إلا أنه وبعد فترة ليست بالطويلة يبدأ دخول المنافسين للسوق بمنتجات منافسة، في البداية يكون الأمر في غاية الصعوبة بالنسبة للمنافسين وذلك لأن صاحب الفكرة الأساسي والذي جاء بالمنتج أولا استطاع أن يكسب ثقة المستهلك وقد ارتبط ذلك المنتج باسمه وهذا ما حققته Apple بالنسبة لمنتجها iPad.

لتستطيع الشركات الأخرى المنافسة فإنها تلجأ إلى ابتكار ميزات وخصائص جديدة، ولو كانت Apple لم تطور من منتجها فإنه ومع مرور الوقت ستنخفض مبيعاتها لصالح المنافسين الذين سيتمكنون من تثبيت اسماءهم في السوق مستغلين ضعف التطوير لدى Apple، إلا أنها لن تسمح بذلك دون شك وهذا هو دأب الشركات الكبرى بشكل عام.

قد تقول بأن حصة Apple السوقية Market Share ومبيعاتها قد انخفضت فعلا بسبب دخول المنافسين، هذا أمر طبيعي دون شك ولكننا هنا نتحدث عن انخفاض أكبر بكثير في الحصة السوقية وربما انهيار كامل فيما لو لم تقم الشركة بتطوير المنتج.

لو أخذنا مثالا آخر من المشاريع الإلكترونية مثل موقع Fiverr فسنجد نفس الأمر، حيث ابتدأ هذا الموقع كمشروع صغير وبإمكانيات بسيطة ولكنه استطاع أن يحقق نجاحا هائلا في وقت قصير للغاية بسبب أن فكرته كانت جديدة كليا ومبتكرة ومفيدة للمستخدم في نفس الوقت، وبعد نجاح الموقع ظهرت عشرات المواقع التي استنسخت فكرته دون تطوير يذكر فهل حققت تلك المواقع نجاحا مشابها؟ لا يوجد أي موقع منها استطاع منافسة Fiverr بل أن بعضها كان مجرد فقاعة وانتهت، والبعض الآخر لا يساوي شيئا في حال مقارنته بـ Fiverr، وذلك لأن الموقع لم يبقى كما هو منذ اطلاقه في العام 2010 وإنما كانت هناك تطويرات كبيرة وجذرية على فكرته طوال هذه السنوات مغلقا الباب في وجه المنافسين، بينما لو بقي الموقع بنفس ميزاته القديمة لتمكن منافس آخر من التفوق عليه.

المنافسة هي المؤثر الأكبر الذي يدفع الشركات للاهتمام بالبحث والتطوير، معتمدين في أبحاثهم على قاعدة أساسية وهي أن المستهلك هو المحور وأن التطوير يجب أن يكون مبنيا على رغباته، وهذا المبدأ هو الذي يقوم عليه التسويق الحديث، وهو المبدأ الذي أُجبِرت الجهات التجارية على استخدامه في عالم الأعمال كنتيجة طبيعية لزيادة المنافسة وانخفاض أو انعدام الاحتكار في أغلب المجالات.

هذه الفكرة تنطبق على جميع أنواع الأعمال صغيرة كانت أو كبيرة، فإذا كنت صاحب نشاط تجاري أو كنت ترغب بإنشاء نشاط تجاري جديد فإن هذا الأمر ينبغي أن يكون ضمن حساباتك دائما، هناك مئات أو ربما آلاف المشاريع التي يتم تأسيسها كل عام وبعضها لا يكتب لها النجاح منذ البداية، بينما البعض الآخر تحقق نجاحات كبيرة في بداية انطلاقها، إلا أنه ومع مرور الوقت نراها تتراجع بشكل كبير جدا، وقد يصل بها الأمر في نهاية المطاف إلى الإغلاق بسبب أنها لم تعد تحقق أرباحا كافية أو أنها قد أفلست حتى وهذا كله عائد إلى غياب ثقافة التطوير، وأنا متأكد بأنك قد رأيت أو سمعت عن مثل هذا الأمر في وقت سابق.

في مشروعك التجاري ومهما كان حجمه حتى وإن كنت تبيع بعض المنتجات على مواقع التواصل اهتم دائما بالبحث عن أفكار جديدة لتحسين العمل، اسأل من حولك واطلب الاراء منهم، كما يجب أن تهتم بمعرفة أراء عملائك وأن لا تتجاهلها أبدا، لا تنتظر حتى يكتب إليك العميل برأيه بل عليك أن تسعى لأخذ الرأي منه بكافة الطرق الجيدة المتاحة إليك.

التطوير ينبغي أن يضيف للعميل شيئا أفضل، ولكن ليس كل تطوير يكون له أثر إيجابي، فالتطوير أحيانا لا يترك أثرا كبيرا، وفي بعض الحالات الأخرى يكون له أثر سلبي وهذا ما لا يريده أي صاحب عمل.

قد يكون التطوير غير مقبول للمستهلك لأي سبب كان وبالتالي فقد يؤدي إلى إفشال المشروع بعكس ما هو متوقع، وقد يكون التطوير مهم ومفيد ولكن المستهلك يفهمه بشكل خاطئ في حال لم تقم الجهة المسؤولة بتوضيحه بالشكل الصحيح، إذا فإن عليك أن تركز على البحث والتعمق في الأراء التطويرية قبل اعتمادها في مشروعك.

خلاصة القول، غياب التطوير قد يهوي بمشروعك التجاري من أعلى هرم النجاح إلى أعماق الفشل، تذكر دائما بأنك لست وحدك في السوق، وإذا كانت فكرة مشروعك جديدة ومميزة فهذا يعني بأن المنافسين سيطرقون باب السوق في أقرب فرصة وسيسعون لتقليد فكرتك والإضافة عليها لتظهر بشكل أفضل وبالتالي محاولة سحب البساط لمصلحتهم.

الوسوم

Mohammad Alzayer

مؤسس ومدير مدونة تطوير الأعمال الإلكترونية. حاصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال مسار نظم المعلومات الإدارية من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، ودرجة الماجستير في إدارة سلسلة التوريد من Dublin Institute of Technology, National Institute for Transport and Logistics - دبلن - جمهورية إيرلندا.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أرغب بتطوير أعمال الإلكترونية من كتالوجات ومنشورات بسيطة إلى مواقع للتجارة الإلكترونية الحديثة اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق