مقالات التاجر

أثر الإهمال والغياب المستمر على عملك الحر

بسم الله الرحمن الرحيم

إذا كنت من المستقلين النشطين في مجال العمل الحر على شبكة الإنترنت فلا بد أنه قد مرت عليك بعض الأوقات التي تحصل فيها على مشاريع كثيرة لتنجزها في وقت واحد بينما في أوقات أخرى لا تجد طلبا واحدا للعمل عليه، هذا الأمر طبيعي جدا في عالم العمل الحر، بل في جميع الأعمال بشكل عام، فهناك فترة ازدهار وتقابلها فترة كساد، ولكن ماذا لو كنت أنت سببا في حصول الكساد الذي تعاني منه دون أن تشعر؟

لعلك مستغرب من كلامي أليس كذلك؟ دعني أطرح عليك سؤالا لتبيان مقصدي، عندما تريد شراء خدمة معينة من احدى منصات الخدمات المصغرة ولتكن خمسات مثلا فما هي الخطوات التي تقوم بها قبل أن تقدم على الشراء؟ النظر في معدل التقييم والاطلاع على بعض أراء المشترين السابقين إن لم تكن الخدمة جديدة أليس كذلك؟ هذا أمر طبيعي يقوم به الجميع تقريبا، ولكني شخصيا أقوم بخطوة أخرى أراها أيضا مهمة جدا وهناك الكثير من الأشخاص يقومون بنفس هذه الخطوة وقد تكون أنت واحدا منهم.

قبل أن أقدم على الشراء فإني وبكل بساطة ادخل إلى الصفحة الشخصية للبائع وانظر لآخر تواجد له بالموقع، فإن وجدته بعيدا فإني سأبحث عن خدمة أخرى ولا داعي لأن اشتري خدمة صاحبها غير متواجد واضطر لاحقا لإلغاءها ويضيع وقتي دون فائدة.

أثر-الإهمال-والغياب-المستمر-على-عملك-الحر

قد يكون صاحب الخدمةلا يتواجد في الموقع بسبب عدم وجود طلبات ليعمل عليها في الوقت الحالي، وقد يكون بانتظار بريد مفرح يخبره بأن هناك طلبا جديدا بانتظاره فيقوم حينها بتسجيل الدخول لمتابعة ذلك الطلب، ولكن هذا البائع قد غفل عن أن عدم وجود الطلبات قد يكون بسبب أنه لا يدخل للموقع أساسا، فأنا كمشتري لن أقوم بتحليل الأمر كما هو في ذهن البائع بل سأذهب إلى أن البائع قد ترك العمل في الموقع ولهذا فهو لا يزوره وبالتالي لن أقدم على الشراء.

قد تقول بأن ما ذكرته غير صحيح فإذا كان المشتري يرغب فعلا بشراء الخدمة فإنه سيستخدم خاصية المراسلة للاستفسار عن إمكانية تنفيذ الطلب، وبالتالي فإن صاحب الخدمة لو كان لا يزال يعمل في الموقع فإن تنبيها سيصل لبريده الإلكتروني يخبره بتلقيه لذلك الاستفسار ليتمكن حينها من الدخول والرد على المشتري المحتمل، هذا صحيح في بعض الأحيان ولكنه الاحتمال الأضعف، شخصيا ربما الجأ لهذا الأمر في بعض الحالات مثل أن تكون الخدمة فريدة من نوعها ولا يوجد بائعين آخرين يقدمونها أو أن مستوى البائعين الآخرين غير جيد مقارنة بهذا البائع أو أن البائع ذو شهرة كبيرة ومعروف بإتقانه وجودة خدماته، ولكنها تبقى احتمالات ضعيفة بل أني في بعض الأحيان استخسر حتى الوقت الذي اكتب فيه تلك الرسالة لأني قد اعتقد أن الاحتمال الأكبر هو أن لا يتجاوب البائع مع رسالتي أبدا.

عليك أن تعي بأنه ليس من الضروري أن تصلك طلبات جديدة لكي تدخل للموقع، ادخل بشكل يومي فالأمر لن يأخذ منك سوى ثوانٍ معدودة، كما أن تواجدك المستمر يعطي أولوية لظهور خدماتك من قبل المنصة نفسها كما لاحظت شخصيا مع عدم يقيني بصحة هذه الملاحظة.

الدخول المستمر ينبغي أن لا يقتصر على مواقع الخدمات المصغرة بل حتى على منصات العمل الحر التي تعمل بشكل مختلف مثل الموقع العالمي Upwork أو الموقع العربي مستقل وغيرهما والتي يقوم فيها أصحاب المشاريع بطرح ما يرغبون بإنجازه من أعمال ليتمكن المستقلون من تقديم عروضهم عليها، فإنه وفي تلك المواقع يكون دخولك اليومي لا لأجل أن تتطلع على المشاريع الجديدة لتقدم عروضا على ما يناسبك منها فقط؛ بل لأن أخر ظهور لك في الموقع قد يؤثر أيضا في معدل حصولك على عمل لأنه وكما تعلم فإن أي صاحب مشروع يمكن له أن يختارك مباشرة للعمل على مشروعه دون أن يطرحه للعرض العام، ولكن هل سيفعل ذلك إذا وجد أن أخر دخول لك للموقع كان قبل شهر مثلا؟ اترك لك الإجابة على هذا السؤال.

إذا كنت تستخدم موقعك الشخصي في العمل كمستقل، وسواء كنت تعتمد عليه بشكل كلي أم أنك تعمل من خلاله وفي نفس الوقت تستخدم منصات العمل الحر فإن عليك أيضا أن تكون متواجدا بشكل دائم، فلو قام شخص معين بالدخول لموقعك فإن عليك أن تشعره بأنك متواجد بشكل دائم في الموقع، ويمكن أن يكون ذلك التواجد بطرق كثيرة، فلو كنت مصمما مثلا فاستغل الفترة التي لا تصلك فيها طلبات جديدة لتقوم بتصميم نماذج إضافية وعرضها في موقعك مع إضافة تاريخ الانتهاء من التصميم فهذا سيعطي دلالة واضحة على تواجدك، وأنا شخصيا ساعدتني هذه المدونة بشكل كبير في الحصول على طلبات كثيرة في المجالات التي أعمل بها خصوصا تلك المرتبطة بالكتابة مثل كتابة الرسائل التسويقية دون الاعتماد كليا على منصات العمل الحر حتى اطلقت مؤخرا موقعا خصصته للخدمات المدفوعة، واحرص بأن يرتبط ذلك الموقع بهذه المدونة لتبيان مدى تواجدي في الشبكة.

التواجد لا يقتصر على ما ذكرته بالأعلى، فتواجدك الدائم في الشبكات الاجتماعية له دور كبير في نجاحك، وكذلك مساهمتك في الملتقيات والشبكات النقاشية يعتبر مؤثر لا يستهان به في زيادة شعبيتك كمستقل لأنك بهذه الطرق تعرف الآخرين بنفسك.

عليك أن تستغل كل وسيلة لتبرز نفسك بها وأن تتواجد بمختلف الطرق المتاحة وفي مختلف الأماكن لتستطيع تحقيق النجاح، أما جلوسك مكتوف اليدين منتظرا العميل القادم فإنه لن يقودك للنجاح ولا تتوقع أن تجد حينها عميلا قادما!

الوسوم

Mohammad Alzayer

مؤسس ومدير مدونة تطوير الأعمال الإلكترونية. حاصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال مسار نظم المعلومات الإدارية من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، ودرجة الماجستير في إدارة سلسلة التوريد من Dublin Institute of Technology, National Institute for Transport and Logistics - دبلن - جمهورية إيرلندا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق