مقالات التاجرمقالات المستهلك

هل “مستقل” منافس لمواقع الأعمال الحرة العالمية؟

بسم الله الرحمن الرحيم

اطلقت مجموعة حسوب العربية منذ عدة أيام موقعها الجديد “مستقل” والذي أعلنت عن بدء تطويره قبل مدة، والموقع الجديد هو منصة عربية للأعمال الحرة تشابه في فكرتها العامة العديد من المواقع العالمية مثل freelancer و oDesk  وغيرهما من المواقع، وما أن أعلنت حسوب عن مشروعها الجديد؛ حتى ظهرت التساؤلات هنا وهناك حول مدى قدرة الشركة على منافسة المواقع العالمية في هذا المجال، فهل مستقل منافس لتلك المواقع؟ سأتحدث حول هذه النقطة في هذا المقال، ولكن سأبدأ الحديث بشرح مختصر حول الفكرة العامة للعمل الحر.

ما هو العمل الحر freelance؟

يشير العمل  الحر إلى الأشخاص العاملين لحسابهم الخاص دون الانتظام في العمل مع جهة محددة، فمثلا يمكن لمصور أن يلتقط صورا ويبيعها لصحيفة أو موقع إخباري، أو أن يقوم مصمم بالعمل مع شركة متخصصة في مجال التصميم بالقطعة وهكذا، إذا فأصل العمل الحر موجود حتى خارج الإنترنت ولم يكن بداية ظهوره بعض المواقع الشهيرة والتي شكلت سوقا جديدا للعاملين على حسابهم الخاص في داخل الشبكة العنكبوتية الأمر الذي شكل نقلة كبيرة في عالم العمل الحر.

هناك العديد من مواقع العمل الحر العالمية مثل الموقعين الشهيرين freelancer و oDesk، والفكرة العامة لهذه المواقع بأن هناك طرفين، الأول صاحب المشروع والثاني الشخص العامل لحسابه الخاص، فصاحب المشروع يقوم بإضافة العمل الذي يرغب بإنجازه ويشرحه بشكل مفصل، ويحدد المدة الزمنية اللازمة لإنهاءه وكذلك أقصى ميزانية يمكن دفعها للعمل، وبعد إضافة المشروع يبدأ العاملون لحسابهم الخاص والراغبين بإنجاز العمل المطلوب بإضافة عروضهم والتي يحددون فيها المبلغ المطلوب للعمل والمدة اللازمة لإنجازه، شريطة أن لا يتجاوزون المبلغ والمدة التي تم تحديدهما من قبل صاحب المشروع، ويمكن أيضا إضافة رسالة قصيرة مع العرض المقدم يبين فيها المستقل إمكانياته ومهاراته التي تؤهله للقيام بالعمل، وهي بمثابة تسويق للذات بشكل يشجع صاحب العمل على اختيار المستقل.

تتميز بعض هذه المواقع ومنها الموقعان المذكوران بالأعلى بأنها توفر قائمة اختبارات يمكن القيام بها لإثبات امتلاك المهارات المختلفة، حيث أنه عند اجتياز الاختبار يتم إضافة النتيجة إلى ملف المستقل، كما تتوفر العديد من الميزات المختلفة في الموقعين المذكورين بالأعلى، ولا مجال لتفصيلها هنا لأن هذا ليس محور حديثنا.

لأن موقع العمل الحر هو عبارة عن موقع وسيط وليس مقدم للخدمات، فإن الربح الذي يحصل عليه الموقع يكون من خلال احتساب نسبة من قيمة كل عمل كعمولة، وتختلف النسب باختلاف المواقع وكذلك باختلاف فئات العضويات داخل الموقع نفسه.

هذه لمحة بسيطة ومختصرة عن الفكرة العامة لموافع العمل الحر، وكما ذكرت فإن هناك الكثير من الخيارات والميزات المتوفرة في المواقع الضخمة مثل freelancer و oDesk، ويمكن زيارة المواقع نفسها للاطلاع والتعرف على كافة الميزات.

مستقل، مشروع حسوب الجديد

أعود الأن للسؤال الذي طرحته في عنوان هذا المقال، هل يمكننا أن نعتبر موقع مستقل منافس للمواقع العالمية؟ وأجيب هنا باختصار أن الموقع ليس منافس لتلك المواقع العالمية أبدا، ولا اقصد هنا بأن حسوب غير قادرة على منافسة تلك المواقع بموقعها الجديد وحسب، بل ما أعنيه أنها تجنبت المنافسة وأتخذت لنفسها منحى أخر مختلف عن تلك المواقع وهذا ما سيتبين لنا لاحقا.

موقع مستقل الجديد تم إنجازه بميزات بسيطة للغاية، فهو كما يتضح لأي مشترك لا يحتوي سوى على الفكرة الأساسية للعمل الحر دون توفر الكثير من الخيارات، فالفكرة بسيطة جدا حيث يمكن لأصحاب المشاريع التسجيل بالموقع وإضافة الأعمال التي يرغبون بإنجازها مع تحديد الإطار الزمني والميزانية، ليأتي المستقلون بعد ذلك ويضيفون عروضهم ليتمكن صاحب المشروع بعد ذلك من اختيار العرض المناسب بالنسبة له، كما يمكن أيضا البحث في قائمة المستقلين واختيار واحد منهم بناء على مهاراته وإنجازاته وإرسال العرض إليه مباشرة وانتظار قبوله أو رفضه للعمل، ولا تتوفر في الموقع أي خيارات لاختبار المهارات، كما لا توجد أي تفاصيل أخرى كبيرة تضيف للفكرة العامة للعمل الحر، ومع هذا فإن المشروع مؤهل للنجاح حسب وجهة نظري.

سأشرح الأمر بطريقة مبسطة لتوضيح الفكرة، هناك عدة أمور عامة تحدد إمكانية نجاح المشروع التجاري من عدمه، ولعل الفكرة المبتكرة من أهم عوامل تحقيق النجاح، فلو ابتكر أحد الأشخاص فكرة جديدة  لم يسبقه إليها أحد، واعجبت هذه الفكرة المستهلكين، فإنها في هذه الحالة تكون مرشحة للنجاح حتى وإن تم تطبيق الفكرة بإمكانيات بسيطة وذلك لعدم وجود المنافس، ولعل موقع الخدمات المصغرة العالمي fiverr والذي انطلق في العام 2010 خير مثال على هذا الأمر، وهناك أمثلة كثيرة ومتعددة داخل وخارج شبكة الإنترنت.

ومن العوامل الأخرى للنجاح التطوير على فكرة موجودة، فليس بالضرورة أن تكون هناك فكرة جديدة كليا لينجح المشروع، وإنما يمكن إضافة تطويرات كبيرة على أفكار قائمة تميز المشروع الجديد عن سابقيه ويكتب له النجاح في هذه الحالة، وهذا النوع من المشاريع مرشح للنجاح خصوصا إذا كانت المشاريع السابقة بطيئة النمو والتطوير.

ما ذكرته بالأعلى لا يعني أنه لا يمكن النجاح من خلال تأسيس مشاريع بأفكار غير جديدة، فجوجل مثلا حققت نجاحا باهرا في خدمة البريد الإلكتروني الخاص بها Gmail وتمكنت من التفوق على Microsoft و Yahoo، وليس السبب الرئيسي لهذا التفوق أن جوجل قدمت ميزات أفضل، وإنما يعود للإمكانيات المادية والإدارية والفنية التي تمتلكها جوجل والتي تمكنها من منافسة تلك الشركات، فتقليد فكرة مشروع ناجح لا يتوقع أن يكتب لصاحبها النجاح ما لم تتوفر القدرة المالية والإدارية والتي تساعد على الدخول في السوق بنفس القوة التي يمتلكها المنافسون السابقون.

هل تعتقد أن ما ذكرته في الأسطر القليلة الماضية مناقض لتوقعاتي بنجاح مشروع حسوب الجديد؟ إذا كنت ترى ذلك فأريد أن أبين لك بأن الأمر ليس كما تعتقد، فجوجل مثلا استهدفت ببريدها الإلكتروني جميع الفئات في شبكة الإنترنت وهي نفس الفئات التي تستهدفها مايكروسوفت وياهو، وعندما ننظر إلى موقع مستقل نجده لا يمتلك الإمكانيات المالية والإدارية والفنية الموجودة لدى freelancer أو oDesk ولكنه في نفس الوقت لا يستهدف نفس الفئة التي يستهدفانها أي أن السوق المستهدف مختلف!

البروفيسور الامريكي الشهير والخبير الاستراتيجي مايكل بورتر ذكر بأن المنافسة التجارية تعتمد على السعر أو الاختلاف، أي بمعنى أن تقدم الجهة التجارية المنتج أو الخدمة بسعر أقل أو أن تقدمها بشكل مختلف عن المنافسين، وأيضا تعتمد المنافسة على السوق المستهدف؛ فإما أن تستهدف الجهة التجارية سوقا ضيقا أو سوقا موسعا، ومن هنا تنشأ لدينا أربعة استراتيجيات مختلفة:

– التركيز على السعر في سوق موسع.

– التركيز على الاختلاف في سوق موسع.

– التركيز على السعر في سوق ضيق.

– التركيز على الاختلاف في سوق ضيق.

ولن أتحدث هنا عن شرح هذه الاستراتيجيات لأني قد تحدثت عنها بشكل مفصل في مقال سابق بعنوان سوق كوم واستراتيجية النجاح وانصح بشدة بقراءة ذلك المقال لتتضح الصورة بشكل أكبر.

عند النظر للاستراتيجية المتبعة من قبل مستقل نجد أن الموقع لم يركز على التنافسية السعرية، فنجد بأنه قد حدد نسبة العمولة بـ 15%، وهي مرتفعة مقارنة بالمواقع العالمية، وعند التدقيق سنرى بأن الموقع اتبع استراتيجية تركز على الاختلاف في سوق ضيق، فمستقل لم ينشأ ليكون موقعا عالميا منافسا للمواقع الرائدة في مجال العمل الحر، وإنما انشأ كبديل عربي لتلك المواقع، وهو وإن لم يكن يقدم شيئا مختلفا من ناحية الفكرة؛ إلا أنه يمثل اختلافا كبيرا في نوعية المستقلين الموجودين فيه، فقد تكون هناك صعوبات متعددة بالنسبة للمستخدم العربي في المواقع العالمية، فاللغة الإنجليزية قد تكون عائقا للبعض، وقد يكون أمر طلب خدمة تعتمد على اللغة العربية كتصميم شعار عربي ليس بالمرونة التي يمكن أن نجدها في موقع عربي مثل مستقل حتى مع وجود مستقلين عرب في تلك المواقع، ولو نظرنا إلى السوق الذي يستهدفه مستقل؛ لوجدنا أنه مختص بالعالم العربي فقط، فهو قد حدد سوقه هنا بلغة واحدة خلافا لتلك المواقع التي تعتمد على اللغة الإنجليزية، وبالرغم من أنه ليس كل البشر يتقنون تلك اللغة؛ إلا أنها تبقى اللغة الرئيسية التي تجمع دول العالم.

من الجوانب المهمة التي تحسب لصالح مستقل وتساعده على النجاح أن المنافسة في المواقع العالمية شديدة جدا، حيث يوجد هناك الألاف من الخبراء في المجالات المختلفة من أغلب دول العالم مما يخفض معدل الربح للعاملين على حسابهم الخاص، ولهذا قد نجد إقبالا عربيا كبيرا على الموقع الجديد حتى من بعض العاملين في المواقع العالمية لأن هذا قد يفتح لهم سوقا جديدا وفرصا أكبر لتحقيق الربح.

خلاصة القول، مستقل ليس فكرة جديدة على المستوى العالمي، إلا أنه لم يصمم لمنافسة المواقع العالمية، ويعتبر الموقع بديلا عربيا مناسبا نأمل تطويره والارتقاء به شيئا فشيئا، وفي النهاية نبارك لحسوب مشروعها الجديد ونتمنى لها كل التوفيق، ونرجو أن يكون هذا المشروع نافعا لحسوب كمجموعة تجارية ولكل المستفيدين منه من مستقلين وأصحاب عمل في العالم العربي.

[su_divider top=”no”]

هذا المقال برعاية: ألباري – شركة لتداول الفوركس عبر الإنترنت

الوسوم

Mohammad Alzayer

مؤسس ومدير مدونة تطوير الأعمال الإلكترونية. حاصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال مسار نظم المعلومات الإدارية من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، ودرجة الماجستير في إدارة سلسلة التوريد من Dublin Institute of Technology, National Institute for Transport and Logistics - دبلن - جمهورية إيرلندا.

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق