مقالات التاجر

مصفوفة TOWS والاستراتيجية الأمثل

بسم الله الرحمن الرحيم

تحدثت في المقال السابق والمعنون بـ “تحليل SWOT والاستفادة منه في تطوير الأعمال” حول الفكرة العامة للتحليل، وقد نوهت إلى أنه في المقال اللاحق سيتم التعرف على كيفية الاستفادة من تحليل SWOT في العالم الواقعي من خلال تحويل النقاط الواردة في التحليل إلى مصفوفة تتكون من مجموعة من الاستراتيجيات وتعرف بمصفوفة TOWS. وقبل كل شيء أود أن اعتذر عن التأخر في كتابة هذا المقال نتيجة للانشغال الشديد خلال الفترة الماضية، كما انصح الجميلع بقراءة المقال السابق قبل إتمام القراءة هنا وذلك لأن المقالين مرتبطين ومكملين لبعضهما.

سنكمل الحديث باستخدام مثال شركة ابل، حيث أعددنا في المقال السابق قائمة مصغرة تشمل نقاط القوة ونقاط الضعف والفرص والتهديدات للشركة من خلال تحليل SWOT، والتحليل لا يكون مفيدا للجهة التجارية ما لم يتم استغلاله ودراسته بشكل جيد لاستخلاص مجموعة من الاستراتيجيات ومن ثم تطبيق الاستراتيجية الأفضل لتحقيق الأهداف التجارية، ولهذا فإنه من الضروري تحويل تحليل SWOT إلى مصفوفة TOWS والتي يمكن من خلالها تكوين أربعة مجموعات استراتيجية مختلفة وهي:

– Strength-Opportunities (SO) strategies: ويتم من خلالها استخدام نقاط القوة للاستفادة من الفرص المتاحة.

– Weaknesses-Opportunities (WO) strategies: وتهدف إلى تجاوز نقاط الضعف من خلال الاستفادة من الفرص.

– Strength-Threats (ST) strategies: ويتم من خلال هذه الاستراتيجيات استخدام نقاط القوة لتجنب المخاطر.

– Weaknesses-Threats (WT) strategies: وتهدف إلى تقليل نقاط الضعف بهدف تجنب المخاطر.

ولتتضح الصورة بشكل أفضل لننظر إلى شكل المصفوفة بعد تحويل تحليل SWOT الخاص بشركة ابل والذي قمنا بإعداده في المقال السابق:

مصفوفة-TOWS
مصفوفة TOWS لشركة ابل

نلاحظ أن الفكرة الأساسية لمصفوفة TOWS هي كتابة عدد من الاستراتيجيات في أربع مجموعات مختلفة من خلال مقابلة نقاط القوة مع الفرص، نقاط الضعف مع الفرص، نقاط القوة مع التهديدات، وأخيرا نقاط الضعف مع التهديدات لتتشكل لدينا أربع مجموعات تحتوي على استراتيجيات مختلفة كما هو واضح بالأعلى.

ومن المهم دراسة كل مجموعة بشكل مفصل وذلك لتحديد الأفضل منها والتي تناسب الشركة في الوقت الحالي وتساعدها في تحقيق المزيد من النجاح والنمو، وبالطبع فإن لكل مجموعة أهمية مختلفة، ولهذا فإن تحديد الخيار الأمثل يحتاج إلى وعي كبير ورؤية مستقبلية ثاقبة من قبل متخذ القرار.

وأود أن أشير مرة أخرى وكما أشرت في المقال السابق إلى أنه قد تم استخدام شركة أبل كمثال فقط لتوضيح الفكرة، وليس بالضرورة أن تمثل النقاط الواردة في التحليل رؤية دقيقة لنقاط القوة ونقاط الضعف والفرص والتهديدات الخاصة بالشركة.

الاستفادة من تحليل SWOT و مصفوفة TOWS في الأعمال الإلكترونية

ينظر البعض للمشاريع الإلكترونية على أنها مشاريع صغيرة ولا تستحق العناء وتطبيق الاستراتيجيات الإدارية عليها، وهذا الظن نابع من اعتقاد البعض بأن المشاريع الإلكترونية يقصد بها المواقع الصغيرة التي نراها هنا وهناك والتي تقدم خدمات الاستضافة أو التصميم أو غير ذلك من الخدمات المختلفة ويشرف عليها أفراد يعملون بشكل غير رسمي، وهذا دون شك فهم قاصر جدا للمشاريع الإلكترونية، فحتى الجهات التجارية التي تقدم خدمات الاستضافة والتصميم والبرمجة، هناك منها جهات وشركات عالمية وكبيرة لديها مقراتها ومراكزها وموظفوها كأي شركة أخرى من الشركات التقليدية، وهناك أيضا الكثير من المشاريع الإلكترونية الضخمة والتي تعمل كما متاجر التجزئة في أرض الواقع إلا أنها تبيع سلعها عبر شبكة الإنترنت مثل موقع امازون الشهير وغيره من المواقع المتعددة، بل هناك إمبراطوريات تجارية واقتصادية ضخمة مبنية على شبكة الإنترنت مثل العملاق جوجل.

ومع ذلك فإن أن استغلال الفكر الإداري لا ينبغي أن يقتصر على الشركات والجهات التجارية الكبرى ولا حتى الجهات الرسمية فقط، بل يمكن أن يمتد إلى كل مشروع صغيرا كان أم كبيرا إذا كان لأصحابه رؤية مستقبلية واضحة تهدف إلى الارتقاء بالمشروع إلى مجالات أوسع وأكبر، ولهذا فإن تحليل SWOT والاستراتيجيات التي يمكن الحصول عليها من مصفوفة TOWS تشكل أهمية لكل فكرة تجارية، إلا أنها تختلف في درجاتها باختلاف حجم المشروع دون شك.

لنفرض أنك بائع حر freelancer وتستخدم احدى المنصات الشهيرة على شبكة الإنترنت والمخصصة للأعمال الحرة، فلماذا لا تقوم بتجربة إجراء التحليل على نفسك وعلى الخدمات التي تقدمها؟ لو افترضنا أنك متخصص في تصميم الشعارات وتستخدم موقع oDesk على سبيل المثال للحصول على المزيد من العملاء، فلتبدأ إذا بكتابة قائمة تحوي نقاط القوة التي تميز أعمالك وكذلك نقاط الضعف، ومن ثم حدد الفرص المتاحة والتهديدات، مع تقييم كل منها بمقياس من خمسة نقاط بحيث يكون الرقم 5 للنقاط ذات الأهمية الكبيرة بينما الرقم 1 للنقاط ذات الأهمية المنخفضة. ويمكنك التعرف على أفضل المصممين الموجودين في الموقع والتعرف على المزايا المتوفرة لكل منهم باعتبارهم منافسين لك في العمل، وبعد القيام بكل ذلك فلتقم بتحويل النقاط في المجموعات الأربع إلى مصفوفة TOWS ومن ثم دراسة الاستراتيجيات واختيار المجموعة التي ترى أنها الأفضل وتطبيقها عمليا.

لو أستطعت فعل ذلك حتى مع مشروعك البسيط أو عملك الحر فسترى تطورا إيجابيا، وسيساعدك ذلك على تحقيق المزيد من النمو. فكر من الأن بثقافة إدارية وابتعد عن العمل العشوائي وبالطبع فإن الأمر غير مقتصر على تحليل SWOT فقط بل هناك الكثير من الجوانب الإدارية التي يمكنك التعرف عليها والاستفادة منها حتى في أعمالك البسيطة.

[su_divider top=”no”]

هذا المقال برعاية: ألباري – شركة لتداول الفوركس عبر الإنترنت

الوسوم

Mohammad Alzayer

مؤسس ومدير مدونة تطوير الأعمال الإلكترونية. حاصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال مسار نظم المعلومات الإدارية من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، ودرجة الماجستير في إدارة سلسلة التوريد من Dublin Institute of Technology, National Institute for Transport and Logistics - دبلن - جمهورية إيرلندا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق