مقالات المستهلك

كيف تستفيد الشركات من معلوماتك الشخصية؟

بسم الله الرحمن الرحيم

هل تساءلت يوما ما الذي يدفع مراكز التسوق الكبرى أن تمنحك بطاقة ترويجية بمختلف مسمياتها لتجمع نقاطا على مشترياتك وبالتالي الحصول على خصومات ومزايا أخرى؟ الإجابة التي ستتباذر إلى ذهنك أن هذه المراكز تسعى لكسب ميزة تنافسية والحصول على ولاء العميل بحيث يكون التعامل بين الطرفين مستمر، أي بعبارة أخرى قد يلتزم العميل بإتمام جميع مشترياته من هذا المركز بهدف جمع أكبر عدد من النقاط وبالتالي الحصول على خصومات أو مزايا مختلفة وهذه بالطبع إجابة صحيحة وهي من الأهداف التي تسعى إليها هذه المراكز ولكن هل تعلم أن هذا ليس هو السبب الرئيسي لذلك؟ إن ما يهم هذه المراكز هو الحصول على معلوماتك الشخصية بالدرجة الأولى وقد تتساءل ماذا تستفيد هذه الجهات من المعلومات الشخصية والإجابة على ذلك بسيطة وسأشرحها بمثال صغير في الأسطر التالية.

لنفترض أنك تريد الحصول على بطاقة ترويجية لمركز تسوق مشهور (هايبر ماركت) فإن أول خطوة عليك أن تفعلها هي تعبئة الاستمارة المخصصة لتلك البطاقة والتي تحوي على تفاصيل كثيرة حولك، وتختلف تلك البيانات من مكان لأخر ومنها بيانات الاتصال المختلفة وتاريخ الميلاد والعنوان والحالة الاجتماعية وعدد أفراد الأسرة والمنتجات التي تهمك وغيرها من التفاصيل التي تساعد هذه الجهات لتكوين فكرة عامة عنك وهذه ليست سوى أول خطوة لذلك، والجانب الأهم يأتي بعد استخدامك للبطاقة في عملياتك الشرائية فعند شراءك لمنتجات معينة لن يسجل في نظام ذلك المركز عدد نقاطك فقط بل أن كافة تفاصيل المنتجات المشتراة يتم الاحتفاظ بها وبذلك يتكون لدى المركز سجلا كاملا حول مشترياتك المختلفة. ومن هنا تأتي الفائدة الكبرى لهم حيث أن الأنظمة المستخدمة في تلك المراكز مهيئة لتحليل تلك البيانات وإعطاء نتائج مفصلة وفقا لمعايير مختلفة مثل مدى تكرار الشراء لمنتج معين والمدة بين كل عملية شراء وأخرى لذلك المنتج وكذلك التغير الحاصل للمعدل الشرائي في فترات معينة مثل شهر رمضان وأيضا المنتجات التي تهتم بشراءها في هذا الوقت من السنة وغيرها من النتائج التي تساعد هذا المركز في عملياته الترويجية بحيث يرسل لك النشرات والإعلانات الترويجية للمنتجات التي تهمك وفي الوقت الذي تكون بحاجة إليها مما يزيد فرصة الشراء، وهذه البطاقات ساعدت وتساعد الشركات المختلفة في زيادة مبيعاتها بشكل ضخم أي أن الفوائد التي تعود على الشركات من استخدام هذه البطاقات أعلى بكثير من الخصومات والعروض التي تمنح للعميل.

ذكرت المثال بالأعلى لتوضيح الفكرة بشكل مبسط ولكنها لا تنطبق فقط على مراكز التسوق التجارية والشركات في أرض الواقع بل تشمل حتى مواقع  الخدمات في شبكة الإنترنت؛ ولكن البيانات قد تؤخذ بطريقة مختلفة وليس بالضرورة أن تقدمها بنفسك، ولنأخذ العملاق جوجل كمثال لحديثنا فجوجل لم يعد محرك بحث فقط كما كان عند بداية انطلاقه في العام 1998 بل توسع على مدى السنوات ليقدم العشرات من الخدمات المختلفة ويعلن سيطرته على الجزء الأكبر من العالم الافتراضي مكتسحا الكثير من الشركات الأخرى، والأن قلما تجد مستخدما لشبكة الإنترنت لا يمتلك حسابا في جوجل لاستخدامه في الخدمات المختلفة خصوصا أن الحساب الواحد يكون مرتبطا بجميع خدمات جوجل تقريبا مثل البريد الإلكتروني وموقع اليوتيوب والخدمات الإعلانية في Google AdWords و Google Adsense والشبكة الاجتماعية جوجل بلس وغيرها من الخدمات المختلفة التي تقدمها جوجل.

وعند استخدامك لخدمات جوجل المختلفة فإن الشركة لا تحصل فقط على المعلومات التي تزودها بها في حسابك الشخصي بل يمتد الأمر لما هو أبعد من ذلك بكثير حيث أن الشركات تحتفظ بمعلومات عن الأشياء التي تهمك في الشبكة وذلك من خلال عملياتك البحثية أو مقاطع الفيديو التي تشاهدها في موقع اليوتيوب أو المواقع التي تزورها وغير ذلك من المعلومات التي تحصل عليها جوجل مباشرة أو من خلال شركاءها المختلفين وبالتالي تتمكن من استهدافك بالإعلانات التي تتناسب مع رغباتك في شبكتها الإعلانية على موقع البحث نفسه أو من خلال عشرات ألاف الناشرين لإعلاناتها في مختلف المواقع على الشبكة.

والأمر بالطبع لا يقتصر على جوجل فقط بل أن الشركات تتنافس للحصول على بيانات المستخدمين لأن هذه البيانات وكما اتضح من المثال الأول تعتبر احدى ركائز العمل التسويقي للشركات مهما اختلفت مجالات عملها وبالتالي فإن هذه البيانات تساعد بشكل كبير في تحديد مركز الشركة في السوق وحصتها السوقية وكذلك زيادة مبيعاتها وبالتالي زيادة الأرباح.

خلاصة القول أن الشركات تسعى بكل قوة للحصول على هذه البيانات بطرق مختلفة ولعلي تطرقت هنا لشركة كبرى في مجال الإنترنت إلا أن هناك جهات صغرى داخل الشبكة تسعى للحصول على هكذا بيانات احيانا وقد يتم استغلالها بطريقة مضرة بالمستخدم ولهذا ينبغي الحذر من تقديم البيانات الشخصية لجهات غير موثوقة وانصح بمراجعة مقال الأمان والخصوصية في عمليات الشراء والدفع الإلكتروني للتعرف على بعض المعلومات الهامة والحذر عند إجراء العمليات الشرائية على الشبكة.

الوسوم

Mohammad Alzayer

مؤسس ومدير مدونة تطوير الأعمال الإلكترونية. حاصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال مسار نظم المعلومات الإدارية من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، ودرجة الماجستير في إدارة سلسلة التوريد من Dublin Institute of Technology, National Institute for Transport and Logistics - دبلن - جمهورية إيرلندا.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق