مقالات التاجر

كيف تتاجر في سوق العملات (الفوركس)؟

إن المتاجرة في سوق العملات (الفوركس) يعد من أكثر الطرق لتحقيق الربح العالي والسريع وفي نفس الوقت فإنه من أكثر الطرق التي تسبب خسائر عالية جدا للمستثمر وربما ضياع رأس ماله كاملا، والكثيرون يجهلون السر وراء ذلك، فما هو السر الذي يجعل استثمار مبلغ كألف دولار مثلا يحقق أرباحا كبيرة؟

لو أراد أحد الأشخاص شراء قطعة أرض مثلا بغرض المتاجرة بها وبيعها بسعر أعلى وكان سعر هذه الأرض مئة ألف ريال، فإن على المستثمر أن يدفع قيمة الأرض كاملة حتى يمتلكها ومن ثم يبيعها بالسعر الذي يريد، ولكن ماذا لو كان رأس المال المتوفر لدى المستثمر هو عشرة ألاف ريال فقط؟

يمكن للمكتب العقاري المالك للأرض أن يسمح للمستثمر ببيع الأرض مع عدم توفر كامل المبلغ وذلك بأن يتم حجز العشرة ألاف ريال لدى المكتب العقاري ويقوم المستثمر بعد ذلك بالبحث عن مشترٍ للأرض بالسعر الذي يريده، فلو قام ببيع الأرض بمبلغ مئة وعشرين ألف ريال مثلا فإنه يحصل على كامل الربح أي عشرون ألف ريال ويرد إليه مبلغ العشرة ألاف المحتجز لدى المكتب العقاري أيضا.

لكن ماذا لو حصلت نكسة في السوق العقاري وانخفض سعر الأرض ليصل إلى خمسة وتسعين ألف ريال؟ في هذه الحالة يمكن للمستثمر الانتظار إلى أن يرتفع السعر مرة أخرى أو أن يبيع الأرض بهذا المبلغ ولكنه سيخسر مبلغ خمسة ألاف ريال من رأس ماله فكما أن المكتب العقاري لم يشاركه في الربح فإنه لا يشاركه الخسارة أيضا. ولو استمر السعر في الهبوط ووصل إلى خمسة وثمانين ألف ريال مثلا ومن ثم قام المستثمر ببيع الأرض فإنه يكون قد خسر رأس ماله كاملا بالإضافة إلى تحمل المكتب العقاري خسارة قدرها خمسة ألاف ريال أيضا، وهذا الأمر غير ممكن لأن المكتب لا يتحمل الخسارة مع المستثمر كما لا يشاركه الربح كما ذكرت سابقا.

في هذه الحالة فإن المكتب العقاري يطلب من المستثمر إيداع مبلغ خمسة عشر ألف ريال، حيث يكون جزء من المبلغ وليكن عشرة ألاف ريال مثلا هو المبلغ المستثمر ويسمى الهامش المستخدم، ويكون المبلغ المتبقي وهو خمسة ألاف ريال بمثابة مبلغ احتياطي يسمى الهامش المتاح، فلو انخفض سعر الأرض ليصل إلى تسعين ألف ريال فإن المكتب العقاري يترك الحرية للمستثمر بالبيع أو الانتظار وكذلك لو انخفض السعر إلى ستة وثمانية ألف ريال فإن الأمر يكون متروكا للمستثمر لأن الهامش المتاح ما زال يغطي الخسارة، ولكن إذا انخفض المبلغ ليصل إلى خمسة وثمانين ألف ريال فإن المكتب العقاري يبلغ المستثمر بضرورة زيادة الهامش المتاح ليكون هناك مبلغا متوفرا في حال هبوط السعر أكثر أو أن ببيع الأرض فورا، وإذا لم يستجب المستثمر للأمر فإن المكتب العقاري يقوم ببيع الأرض فورا دون الرجوع له كي لا يتحمل المكتب أي خسارة.

وهذا هو ما يحدث بالضبط في سوق تجارة العملات (الفوركس)، حيث تستخدم شركات الوساطة ما يعرف في علم الاستثمار بالرافعة المالية، حيث يضاعف رأس المال الخاص بالمستثمر عددا كبيرا من المرات يصل إلى 500 ضعف لدى بعض الشركات (1:500)، فلو أستثمر أحد الأشخاص مبلغ ألف دولار في سوق الفوركس واشترى زوج (EUR/USD) أي اشترى عملة اليورو بدفع مبلغا معينا من الدولا الأمريكي وكانت الرافعة المالية 1:200 على سبيل المثال فإنه يكون قد استثمر بمبلغ مئتين ألف دولار حيث أنه يحصل على بقية المبلغ من شركة الوساطة وبذلك لو ارتفع سعر العملة فإن المستثمر سيحصل على ربح كبير لا يمكنه الحصول عليه أبدا لو لم يستخدم الرافعة المالية واكتفى باستثمار مبلغ الألف دولار فقط، ولكن في نفس الوقت لو انخفض سعر العملة فإنه سيتحمل الخسارة كاملة لأن الصفقة سوف تغلق تلقائيا ويتم بيع العملات في حال عدم توفر أي مبلغ كهامش متاح، وهذا ما يفسر تحذير شركات الوساطة المالية بإن المتاجرة في سوق العملات قد تسبب خسائر كبيرة جدا بسبب استخدام الرافعة المالية.

فالمتاجرة في سوق العملات (الفوركس) ليست بالأمر السهل كما تحاول بعض شركات الوساطة المالية أن تبين للمستثمرين وإنما يحتاج لمعرفة جيدة بالسوق وتعلم أساليب التحليل الفني والأساسي للتنبؤ بأسعار العملات كما هو حاصل في سوق الأسهم.

إن ما يميز هذا السوق عن سوق الأسهم هو أن التأثير على أسعار العملات يكون غالبا نتيجة لسياسات واقتصاد الدول وخصوصا الدول الكبرى، بينما سوق الأسهم يمكن التأثير عليه بواسطة كبار المستثمرين. والميزة الأخرى التي تميز سوق العملات عن غيره من الأسواق هي إمكانية تحقيق الربح سواء كانت أسعار العملات متجهة للارتفاع أو الانخفاض فكيف يكون ذلك؟

لو تنبأ المستثمر بأن سعر عملة معينة سينخفض فإنه دون شك لن يقوم بشراء هذه العملة ولكن يمكنه بيع هذه العملة ومن ثم إعادة شراءها بالسعر المنخفض ليستفيد من الفرق، ولكن كيف يمكن للمستثمر أن يبيع هذه العملة وهو لا يمتلكها أساسا؟ عندما يبيع المستثمر العملة فإنه يكون بمثابة المقترض، حيث يقترض المستثمر هذه العملة ليبيعها بالسعر المرتفع ومن ثم يقوم بإعادة شراء العملة مرة أخرى إذا انخفض السعر ليعيد هذا القرض وبذلك يحصل على الربح من الفرق بين السعرين، ولكن إذا ارتفع سعر العملة بدلا من أن ينخفض فإن المستثمر سيشتري العملة مرة أخرى بسعر أعلى وبذلك سيخسر جزءا من مبلغ استثماره، وإذا انخفض الهامش المتاح وكان غير قادر على تغطية الخسارة فإن الشراء سيكون بشكل تلقائي، فالعملية واحدة في الشراء أو البيع، ففي كلتا الحالتين فإن المستثمر يحصل على الربح كاملا كما أنه يتحمل الخسارة كاملة.

ولا ينبغي أبدا الدخول في سوق العملات ما لم يكن المستثمر على دراية بأساليب التحليل المختلفة، أو التعامل مع جهة موثوقة تقدم التوصيات للمستثمر حيث أن هناك الكثير من الشركات المتخصصة في مجال تحليل السوق، إلا أنه يجب الحذر فهناك الكثير من الشركات الوهمية سواء شركات الوساطة المالية أو شركات التوصيات، فينبغي دائما التعامل مع الشركات الموثوقة، وكذلك يجب الحذر من الاستثمار بمبلغ ضخم فإن نسبة المخاطرة عالية كما ذكرنا.

الوسوم

Mohammad Alzayer

مؤسس ومدير مدونة تطوير الأعمال الإلكترونية. حاصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال مسار نظم المعلومات الإدارية من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، ودرجة الماجستير في إدارة سلسلة التوريد من Dublin Institute of Technology, National Institute for Transport and Logistics - دبلن - جمهورية إيرلندا.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تابع هذا التقرير من موقع الجزيرة:
    http://www.aljazeera.net/ebusiness/pages/c960e7ee-9032-4e38-a47f-f651ff00417f

    وهذا تعليق لصالح الاسدي من التقرير السابق:
    “كموظف سابق بثلاث شركات اسرائليه اود ان اكد لكم ان هذه الشركات هي مرادفه للكزينو بحيث ان الربح الصافي يكون للشركه واذا ربح مبتدء او جديد في البدايه فيكون على حسلب اخيه الذي خسر اضغاف المبلغ الذي ربحه الاول الذي وقع بالفخ وبعد ربحه القليل من الدولارات تشجع ليودع الاف الدولار ليكون ربحه اكثر وهنا يقع بالفخ وتقوم الشركه بلعب الاسعار مما يؤدي لخسارته كل ما يملك ، وانا عند اكتشافه ان الشركه اسرائليه وفي بعض الاحيان تتعمد الشركه عن طريق الموظفين العرب بتالميح ان الشركه اسرائليه لكي يخاف المستثمر العرب”.

    كما توجد فتاوى في تحريم هذه الطرق في التعامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق